على مدار العقود السابقة ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام1967، تعرض الفلسطينيون من كافة الفئات والشرائح الاجتماعية للاعتقال على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي،.بلغ عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم السلطات العسكرية الإسرائيلية حوالي ستمائة وخمسون الف فلسطيني وفلسطينية. يشكلون تقريبا ما نسبته 20% من مجموع السكان الفلسطينيين القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن غالبية هؤلاء المعتقلين هم من الذكور نصل إلى حقيقة أن حوالي 40% من مجموع الذكور الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تم اعتقالهم.
تتم عملية اعتقال الفلسطينيين وفقا لمجموعة من الأوامر العسكرية التي تتحكم بكافة حياة الفلسطينيين في المناطق المحتلة فقد استصدرت السلطات الإسرائيلية أكثر من 1500 أمرا عسكريا تحكم به السكان في الضفة الغربية بالإضافة إلى أكثر من 1400 أمر عسكري مشابه يتعامل مع حياة الفلسطينيين في قطاع غزة. تصدر الأوامر العسكرية(القوانين) من قبل القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة، ويعلم السكان في هذه الأوامر عند تطبيقها، حيث يمكن للقائد العسكري أن يصدر الأوامر العسكرية التي تبقى سارية المفعول لفترات غير محدودة في أي وقت.
تتم محاكمة الفلسطينيين في محاكم عسكرية إسرائيلية يترأسها إما قاض واحد أو 3 قضاة إسرائيليين يتم تعينهم من قبل الجيش، غالبا ما يكون اثنان منهم ذوي خلفية قانونية ضعيفة، ولا تراعي المحاكم العسكرية الإسرائيلية أصول المحاكة العادلة المنصوص عليها قانونيا ودوليا والتي تحفظ للأسرى حقهم في المساواة أمام القانون، والمثول أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية ومنشأة بحكم القانون.
مع نهاية العام 2003، وصل عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى ما يربو على ستة آلاف معتقل ومعتقلة، تقضي غالبيتهم العظمى محكوميات( طويلة الأمد). ومن بين المعتقلين البارزين، المعتقل احمد جبارة ابن الخامسة والستين عاما وهو أب لستة أولاد، أمضى ما يزيد على 28 عاما في السجون الإسرائيلية قبل أن يطلق سراحه أواسط العام 2003،. ،و يعتبر سعيد وجيه العتبة، أقدم أسير فلسطيني أمضى ما يزيد على 27 عاما في السجون الإسرائيلية، منذ تم اعتقاله في العام 1977، وتعيش زوجات وأبناء الأسرى حالة دائمة من الخوف والتوتر(على أحبائهم في السجون).
كما يعيش الأسرى والمعتقلون، حالة من التشتت، والخوف، والأسى، والتفتت العائلي. ومع ذلك، فان المجتمع الدولي لا زال صامتا أمام قيام إسرائيل باعتقال الفلسطينيين بشكل غير شرعي، بالرغم من حقيقة أن العديد من هؤلاء الأسرى غالبا ما يتعرضون للتعذيب بشكل مناف للقوانين الدولية ومنظومة حقوق الإنسان. ومن البديهي القول هنا انه لا مجال لإحلال السلام في المنطقة طالما أن الفلسطينيين لا يتمتعون بحقوقهم الشرعية والقانونية التي كفلتها لهم كافة المواثيق والاتفاقات الدولية. وليس من السهل أن نتخيل أن أبناء وبنات هؤلاء الآلاف من الفلسطينيين سينسون يوما ما المعاناة التي مروا بها نتيجة اعتقال أحبائهم وأهاليهم.
....